الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨

=

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

?

كان أسلم هو وأخوه هاشم وكان بالمدينة فوجد مقيس أخاه يومئذ قتيلًا في الأنصار في بني عدي فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال: «هل تعلم له قاتلا؟» قال: لا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش مع مقيس إلى بني عدي ومنازلهم يومئذ بقباء أن دفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك وإلا فادفعوا إليه ديته، فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله لا نعلم له قاتلا ولكن نؤدي ديته، فدفعوا إلى مقيس دية أخيه مائة من الإبل، فلما انصرف مقيس ورسول النبي صلى الله عليه وسلم عمل مقيس إلى رسول النبي فقتله وارتد عن الإسلام بعد قتله وركب جملا منها وساق البقية، ولحق بمكة كافرًا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة فقتل).

وأما من تعمد لقتل مؤمن ثم ندم وتاب وأعطى الحق من نفسه، وأقر لولي الدم، فإن قتله فقد أخذ حقه وبرئ المأخوذ منه، وإن ترك القصاص ونزل إلى الدية فذلك له وبرئ المطلوب إذا أدى ما عليه من ذلك، وإن عفي عنه وأبرأه ولم يأخذ منه شيئًا ففي ذلك الفضل العظيم، والدرجة الرفيعة وهو قول الله وعجل: فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} [المائدة: 45] وفي خلاص للمعفى عنه إذا علم الله له بصدق التوبة.

ذلك

وعليه في العفو أن يعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " ولم يسمع في ذلك بإطعام (3) لمن لم يقدر على الصيام.

(1) يظهر لنا أن قتل مقيس نتج عن الأمور التالية:

1 - كفره بعد إسلامه وعقوبة الردة القتل.

2 - غدر برسول الله صلى الله عليه وسلم والقاتل يقتل.

ـ استاق الذود. وهي حرابة محاربة الله ورسوله وعقوبتها القتل والصلب .. والله أعلم. (2) لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا … فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92].

6

(3) والظاهر أن هناك من قال: إذا عجز عن الصوم فعليه الإطعام ستين مسكينًا قياسًا على كفارة