الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧١

الباب السادس عشر: في عطية المريض وبيعه وشرائه

271

الله

وأقول: إذا خرج الخارج في الغزو مع المسلمين وهو يصر على المعاصي مقيم عليها متول بحقوق العباد من الدماء بما سواها، ثم وقف في ما المسلمين فأخلص الله التوبة في ذلك الموقف ودان بجميع الزحف مع يلزمه في جميع الأمور بدين المسلمين وندم على ما فرط في جنب الله في ذلك الموقف ندامة الصادقين وألزم نفسه الثبات في ذلك الموقف خوفًا من في الفرار عن الزحف، وجاهد في سبيل الله على هذه الصفة فقتل، رجوت أن يتولاه الله ويستشهده ويسعده إذا علم منه صدق التوبة وصدق الدينونة بما يلزمه في دين الله، كم أعلم من إبراهيم خليله أنفه ومن الذبيح صدق الإرادة منهما في ذبح ولده الذي تله للجبين وأسلما في الذبح لرب العالمين فيمن صدق هكذا فيما يلزمه كان عند الله ولو لم يؤد ما لزمه.

من

الصادقين.

قال الله تعالى: ﴿وَنَدَيْنَهُ أَن يَإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَقْتَ الرُّمْ يَا﴾ [الصافات: 104، 105] فصدقه في نيته بلا أن يذبح ولده، وإنما كان رأى في المنام أن يذبحه، فإن قال قائل: إن إبراهيم الله لم يؤده عن ذبح ولده إلا إذا أمره الله تبارك وتعالى بترك ذبحه، قلنا له: كذلك هذا التائب الصادق لم يشغله بعد توبته على أداء الحقوق إلا فرض الجهاد والوقوف في الزحف والله أعلم بصدق النيات.

(1)

ومن غيره سألت أبا مروان سليمان بن محمد بن حبيب (1) أيده الله عن رجل خالف المسلمين في دينه، ويضللهم ويسفه أحلامهم، ما يلزمه مع

(1) أبو مروان: سليمان بن حبيب من علماء النصف الأخير من القرن السادس وأول القرن الرابع أخذ العلم هو وأبو مالك غسان بن محمد الخضر الصلاني وأبوه قحطان خالد بن قحطان عن الشيخين بشير وعبد الله ابني محمد بن محبوب والشيخ أبو مالك. انظر: تحفة الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان 427/ 1.