الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٦

276

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15 إلى آخر الآية، وقال: بعضهم يعني يوم بدر خاصة، إلا متحرفًا لقتال يعني مستطردًا يريد الكرة أو متحيزا إلى فئة يعني ينحاز إلى أصحاب من غير هزيمة وهي عندنا مرسلة ليس لمسلم إذا تلاقا زحف المسلمين وزحف الكافرين أن يوليهم دبره راجعا عن قتالهم إلا من عذر أو يرجع من قبل ذلك.

قال غيره: الذي يوجد عن السلف الصالح رحمهم الله في تفسير هذه الاية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15] إلى آخر الآية أنها محكمة ليست بمنسوخة. ويوجد عن قومنا أنه في يوم بدر خاصة ولا يصح لك في قول أصحابنا لأن الآثار عن فقهاء المسلمين تدل على أن هذه الآية مرسلة ثابتة غير منسوخة لأن الوعد والوعيد لا ينسخ على ما عرفنا وإنما ينسخ الأمر والنهي.

وفي سيرة تنسب إلى النبي للعلاء بن الحضرمي) وكان مما أمر فيها أن قال فيها: انصبوا لهم الكبائر ودلوهم عليها وخوفهم الهلكة والكبائر أن الكبائر هي الموبقات وهن الشرك بالله لا يغفر الله أن يشرك به والسحر إن قال وما للساحر من خلاق وقطيعة الرحم لعنهم الله والفرار من الزحف فباء

أول

(1) العلاء بن الحضرمي: هو عبد الله بن عماد بن أكبر بن ربيعة الحضرمي، سكن أبوه مكة وحالف حرب بن أمية والد أبي سفيان وكان له عدة إخوة، منهم عمرو الحضرمي وهو قتيل من المشركين قتله عبد الله بن جحش وأصحابه في الشهر الحرام. وأسلم العلاء بن الحضرمي وكان مجاب الدعوة، وخاض البحر بكلمات قالها بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيًا إلى البحرين، وكتب له كتابًا طويلًا ذكره الحارث بن أسامة في مسنده. انظر: القضاء في صدر الإسلام ص 79. المحقق.