الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٨٦

86

الجامع لابن جعفر - الجزء الثامن

قال أبو المؤثر مثله. وزاد هو إلا أنه قال: إنما يباع مال اليتيم في نفقته ومؤنته وكسوته إذا لم يكن حاكم برأي جماعة من المسلمين من أهل البلد فإن باع الذي كفل اليتيم أصل مال اليتيم بغير رأي جماعة من المسلمين من أهل البلد فهو بمنزلة من باع بحضرة الحاكم، وبيعه مردود له في مال اليتيم مثل ما أنفق عليه إلا أن يكون حاكم ولا يجد أحدًا من المسلمين يقوم بذلك فباع فبيعه جائز إن شاء الله، ولا ضمان عليه إذا صح أن اليتيم قد كان في عياله بقدر ما يستفرغ ثمن ما باع.

قال أبو الحواري: إذا بلغ اليتيم فطلب ماله الذي باعه المحتسب كان لليتيم ماله ولا يجوز بيع مال اليتيم إلا بوكيل أو وصي ويلحق المشتري البائع اليتيم إن كان أخذه بفريضة وإن لم يكن أخذه بفريضة ولا أشهد على كفالته لليتيم لم يلحق اليتيم بشيء. وفي موضع آخر قال أبو الحواري: إذا بلغ اليتيم وطلب ما أدى عنه الوصي إلى الجبار كان على الموصى أداء ذلك إلى اليتيم، وكذلك إن طلب ورثة اليتيم من بعد موت اليتيم قبل بلوغه كان لهم ذلك.

ومن غيره وسألته هل يسع الإنسان أن يهمل النية عن الجهاد لأنه ميؤوس من ذلك، قال: لا بل ذلك فريضة عليه أن يجدد النية ولا ييأس ثم فيهلك بترك النية للفرض. قلت: وكذلك لو كان فقيرًا لا يستطيع الحج فأهمل النية عن الحج ليَأسِهِ من الاستطاعة إلى الحج، فقال: نعم، وعليه أن يجدد النية أنه متى وجد الاستطاعة إلى الحج فإنه يحج ولا يهمل النية عن الحج. قلت: وكذلك إن كان أميا لا يرجو تعليم القرآن أو فقير عاجزا عن التعليم فأهمل النية إياسًا منه لأنه ليس في مقدرة من تعليم القرآن أو من جهة الفقراء وممن

قد يئس من التعليم قال لا يسعه ترك النية لتعليم القرآن، وقال تعليم القرآن فريضة فإذا تعلم بعض الناس القرآن وحفظوه سقط عن الباقين. قلت: وكذلك