الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٨٩الباب الحادي والعشرون: في قضاء الديون من مال الهالك
89
قال غيره: ولعل ذلك إذا كانوا كنصف العدو وفي العدد والآلة والسلاح حتى يكونوا مثلهم في ذلك والله أعلم فتنظر في ذلك، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه فقيل: يذل نفسه أن يعرض نفسه» (1) من للبلاء لما لا يقوم به. قال أبو سعيد هذا المعنى أنه لا يعرض نفسه يخرج عندنا لمعصية الله من قبلها وكثيرها فإنه لا يقوم لها وأما ما كان من الطاعة فالمؤمن يقوم له ويقدر عليه، ولا يكون دليلا في ذلك وإنما الدليل من الله،،، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الجهاد فقال: «كلمة عدل عند
عصى
(2)
جبار يقتل عليها). كان موسى، يصل إلى فرعون وحده وكان ذلك ما لا يقدر عليه وكان محمد صلى الله عليه وسلم بعث في مكة وحده، ولا يكون المؤمن ذليلا ولا يكون أحد ذليلا قام بطاعة الله وإنما الذل في معصية الله. قال أبو سعيد: وقد خرج المرداس الله في أربعين رجلا فحمد في ذلك ولم يذم، وكذلك خرج المسلمون وهم ثلاثماية وثلاثة عشر رجلا.
ومن غيره قلت له فهل للإمام أن يقبل الإمامة من غير من يتولاه قال: فكيف يقبل الإمام من غير أن (3) يتولاه قلت (4): أرأيت أعدم العلماء الصالحين ورجا أن يقوم بالأمر دون غيره، ولم يكن إلا السادة من الملوك ليس أهل المعرفة هل له أن يقبل الإمامة منهم ويقوم بالأمر قال: بلا، ولو أن قائما يقوم بالعدل لم يكن عليه في ذلك شيء ولكان في ذلك مثابًا، قلت له: هل يقيم هذا الإمام الحدود قال: نعم، لأن على الجماعة من أهل القوة أن يقوموا بالأمر ويكونوا أهل السلطان وعليهم القيام بالحدود، قال: وعلى السادة والملوك السمع والطاعة للمسلمين إذا كانوا مسلمين.
(1) لم أعثر عليه بهذا النص.
(2) سبق ذكره وتخريجه.
(3) في (ب): من غير من … وهنا أصوب من (أ).
(4) في (ب): قلت له: أرأيت لو أعدم.