الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ١٦٩الباب الخامس والعشرون في أمر المحاربة والإمامة
169
يذهب ماله قلت: فإن المفلس قد أتلف هذا المتاع في يده فباعه من رجل آخر وقبضه المشتري قال: يدرك متاعه وله أن يأخذه في يده ويرجع المشتري بهذا المتاع على المفلس بالثمن الذي دفعه إليه يحاصص به الغرماء قلت: فإن كان المفلس إنما اشترى منه طعامًا فأكله أو باعه من رجل، قال أقول: إنه يكون واحدا من غرمائه ما لم يحجر عليه الحاكم. قال: وإذا استدان رجل دينا من بعد أن ظهر إفلاسه وفرضت عليه فريضة لغرمائه ثم اكتسب مالا فإن ذلك المال يقسم على غرمائه الذين فلّس على حقوقهم حتى يستوفوا ولا يدخل معهم صاحب هذا الدين الذي استدان منه بعد أن فرض عليه لغرمائه الأولين فإذا استوفوا أخذ هو (1).
ذكر الحجر على الغريم: وإذا صحت الحقوق مع الحاكم فله أن يحجر على صاحب المال ماله أن لا يزيله حتى يؤدي الحقوق التي صحت عليه وقال من قال: يحجر عليه من ماله بقدر ما صح من الحقوق عليه.
كيفية الحجر على المفلس
:
قال أبو عبد الله رحم الله إذا كان على رجل دين ثم رفع عليه غرمائه إلى الحاكم بحقوقهم ثم قضى ماله أحد من غرمائه أو غيرهم بحق أقر به عليه لم يجز، قضاوه، ويشرع جميع غرمائه بحقوقهم في هذا المال إذا لم يبق له ما لا يكون فيه وفاءً لهم ويشرع فيه معهم المقضي بالثمن الذي قضاه به، وإن لم يکن سمى بالثمن شرع معهم بقيمة ذلك المال يتحاصصون فيه على قدر حقوقهم، وإذا باع هذا المال بثمن معروف وأقر أنه قد استوفى الثمن لم يمض بيعه ويشرع غرماؤه في هذا المال بحقوقهم ودخل معهم الذي اشتراه
(1) حالات استرداد الدين إذا وجد عين السلعة ذكر ذلك في أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها: ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك متاعه بعينه عند إنسان فهو أحق به» متفق عليه.