الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧الباب الثلاثون ذكر الريب
267
القصبة فقد قيل: حتى تستعمل ويكون عليها الغناء. وأما الدفوف إذا استعملت من غير شهرة النكاح فإنها تكسر، وإن لم تستعمل فلا تكسر، وإذا استعملت في الأعراس لم تكسر، إلا أن يكون عليها الغناء فإنها تكسر، ولو كسرت استعملت أو لم تستعمل في عرس أو غير عرس غنى عليها أو لم يغن عليها، لم يكن ذلك خطأ ولا على كاسرها بأس، فمن تشجع أخذ بهذا القول وكان له في ذلك الثواب إن شاء الله، ومن تورع أخذ بالقول الأول وكان له في ذلك الثواب إن شاء الله. وقلت: هل يسعك تركها إذا قدرت على كسرها، فأما على ما وصفنا وجاء فيه الأثر من القول فقد يسعك إذا قدرت على ذلك، لأن المسلمين لم يأمروا إلا بالحق والعدل.
حكم الهدية للحاكم:
رجع ومما جاء في الأحكام من الكتاب المضاف إلى الفضل وليس لحاكم من إمام ولا قاض ولا وال أن يقبل من رعيته الهدية إلا من قد كان ذلك يجوز بينهما من قبل إلا من والد أو وَلَدٍ أو أخ أو عم أو خال أو ولد ولد أو جد (1) أو مثل ذلك، فإن ذلك يجوز منه، وقد فسر أهل التفسير قول الله تعالى: ﴿أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42]، إنه الرشاء.
(1) قبول الحكام للهدية من الأمور التي نهت عنها الشريعة الإسلامية حرصا على النزاهة وإحقاق الحق والعدالة وقد ثبت النهي عن ذلك في السُّنَّة في حديث ابن اللتبية (على الصدقة: فلما قدم، قال: هذا لك، وهذا أهدي إليّ، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت إليّ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه، حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة … » رواه البخاري 306/ 12 ـ 307 في الحيل، باب احتيال العامل ليهدى له وفي الجمعة، وفي الزكاة والعاملين عليها، والهبة، وفي الأيمان والنذور كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم 1832 في الإمارة باب تحريم هدايا العمال، وأبو داود رقم 2946 في الإمارة باب في هدايا العمال.