الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٣٨١الباب الثالث والثلاثون في الإمامة
381
ولم يضيع شيئًا تحتمله طاقته، لا يضيعه ولم يركب شيئًا تحتمل فيه الانتهاء عنه وتقوم عليه الحجة بذلك بما لا تحتمله طاقته إلا بتركه، وهذا مما يطول فيه الكلام. ومنه وليس على العبد أن يعلم أنه لم ينقض العهد والميثاق وأنه قد أطاع ما لم يبلغ ذلك إليه بوجه يطيق علم ذلك، وله الحجة في تلك الطاعة إذا أطاع بها ولو جهل أنه مطيع بها، كما غير معذور بها بالمعصية إذا بها، ونقض بها علم العهد بذلك النقض وتلك المعصية، أو لم يعلم وكما لم تكن له الحجة في المعصية إذا عصى ولو لم يعلم أنه عصى والميثاق المأخوذ عليه أن لا يعصي كذلك ليس عليه أن يعلم أنه أطاع إلى أن يبلغ إليه علم ذلك، ويحتمله طاقته ويكون مطيعا لذلك ولو جهله ما وسعه جهله، ولم يحتمل ذلك أن يسعه طاقته.
عصي
6
:
للعهد
ومن العجب العجيب (1) أن يهلك العبد بالمعصية الله تبارك وتعالى للميثاق الثابت عليه، ولو جهل ذلك، والأصل الذي يبنى عليه فلا يثبت له هو السلامة والإيمان هو الطاعة والنقض والمعصية منه جادت بعد إن لم يكن ولا يسعه جهل ذلك ولا يجوز أن يكون مطيعا بموافقة الطاعة مؤمنا بموافقة الإيمان ولو جهل ذلك فيكون حجة الكفر أولى من حجة الإيمان، وحجة المعصية في دين الله أولى من حجة الطاعة، ونقض حجة العهد والميثاق أولى من حجة الوفاء والعهد والميثاق أن هذا لهو الزور والكذب على الله وعلى رسوله وعلى دينه، فأما أن يكون من أطاع فلا طاعة له حتى أنه أطاع، ومن عصى فلا معصية منه حتى يعلم أنه عصى، وأما أن يكون من أطاع فهو مطيع علم أو لم يعلم ومن عصي فهو عاص علم أو لم يعلم.
يعلم
(1) في (ب): ومن العجب العجيب أنه يجوز.