الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثامن والتاسع

الجزء ٨ · صفحة ٥٤٩

الباب الثالث والأربعون في ذكر النيات وأحكامها

549

فضيلة أو مباح، وكل واجب فإن النية فيه تأدية المفترض أو تأدية ما تعبد الله به. وأما الفضيلة فالنية فيها التقرب إلى الله. فأما المباح فالنية فيه الشكر الله والتقوى على طاعته، مثل الأكل والشرب والنكاح والنوم والمشي والقيام والقعود وما أشبه ذلك. وعن الشيخ محمد بن سليمان العيني في اعتقاد النية، يقول: من أراد أن يعتقد النية جملة: اللهم إني نويت واعتقدت في مقامي هذا في ساعتي هذه أن كل صلاة صليتها أو فريضة فعلتها من جميع الفرائض أو صوم صمته أو عطية أعطيتها أو نفقة أنفقتها أو صدقة تصدقت بها أو ذكر الله تعالى ذكرته أو قول قلته أو فعل فعلته أو خروج خرجته أو حركة كانت مني في قيام أو قعود أو مشي في حاجة وغير حاجة أو ضيافة أو نظر أو سمع أو أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو أمر أو نهي أو تغافل عن لازم، أو استحباب أو غير ذلك من جميع ما أمر الله به ورسوله في جميع العبادات وسائر الطاعات من فرض وسُنَّة واستحباب وأدب فقد اعتقدت ونويت أنه ما كان منه فرضًا فهو أداء للفرض طاعة الله تعالى وقربة له وما كان سوى لك من سنة أو نافلة أو غير ذلك مما قد ذكرته وشرطته ولم أذكره في اعتقادي هذا فهو قربة الله تعالى فيه يوجب عقابًا، وما كان غير ذلك بما فيه يوجب حسابًا فأنا تائب إلى الله سبحانه وداخل في اعتقادي هذا، كنت ذاكرًا لهذه النية عند مباشرتي لكل ما ذكرته في هذه النية والاعتقاد لها أو كنت لها ناسيًا أو ساهيًا أو في حال غفلة مني واشتغال فقد اعتقدت النية على ما كان أو يكون مني في دار الدنيا إلى انقطاع عملي أو انقضاء عمري ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.