الجزء الثامن والتاسع
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٨548
الجامع لابن جعفر - الجزء التاسع
أنك صادق وأعطيتك ثواب ذلك كله، وذلك أن الله تبارك وتعالى بفضله على عباده بنية الخير وإن لم يعلمه ولا يثاب على عمل بلا نية، وكل عمل خلا بلا نية فهو هباء وكان الحسن يقول: إنما يخلد أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بالنيات وهكذا قال بشير. وقال بعض الحكماء: القصد بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح. ويروى أنه من فتح على نفسه باب حسنة فتح الله عليه سبعين بابًا من التوفيق ومن فتح على نفسه باب سيئة فتح الله عليه سبعين بابًا من الخذلان فباب الحسنة حسن النية وباب السيئة سوء النية وقيل: من لم يقرن سبعة بسبعة فهو يعمل في عمل الخوف بالحذر، والرجاء بالطلب، والنية بالقصد، والدعاء بالجهد والاستغفار بالندامة والعلانية بالسريرة، والعمل بالإخلاص. وقال يحيى بن معاذ يزاد ثلاثة أشياء حتى يسلم لك العمل قبل بدئه النية في أوله والصبر في وسطه والإخلاص عند فراغه.
فصل:
أما أعماله
:
بعد فإن الواجب على العبد استصحاب النية جملة وتفصيلًا ليخرج مخرج الطاعة ولا يسعه أن يعمل عملًا مِنْ واجب وجائز إلا بنية. فأما النية في الجملة فإنه يقول: اللهم إن نيتي واعتقادي في كل طاعة مننت بها عليّ ووفقتني لها من صلاة أو زكاة أو صيام أو الحج أو جهاد أو أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو صلة رحم أو تعليم علم أو قراءة قرآن أو غير ذلك من واجب أو مباح فهو طاعة الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقربة إليه.
فصل:
(1)
فأما النية على التفصيل وكل معنى على قدر ما يجب فيه من واجب أو
يحيى بن معاذ: ورد ذكره في كتاب طبقات المشايخ بالمغرب 447/ 2.