الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١الجامع لابن جعفر - الجزء الثاني
171
أعتقتكم من النار، وأن أحاسبكم حسابًا يسيرًا، وأن أوسع عليكم الرزق في الحياة الدنيا ما عشتم، وأن أخلف لكم نفقاتكم، وأقيلكم العثرة، وأستركم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، وإني قد أقسمت بعزتي، لا تسألوني بعد موقفكم هذا ومجمعكم وصيام شهركم شيئًا من آخرتكم إلا أعطيتكم، ولا شيئًا من أمر دنياكم إلا نظرت لكم فيه، يا موسى قل للمؤمنين لا تستعجلوا إجابة دعوتي، ولا تبخلوا باليسير فإني أبغض البخيل لأني أنا الفتاح للخيرات، أحق من
أعطى، وأكرم من سئل.
رجع إلى كتاب أبي جابر.
وقال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183].
قيل: من قبل كانوا يصومون يوم عاشوراء، فأنزل الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وهم أهل الإنجيل، أمة عيسى.
وقيل: وكان من صلّى منهم العشاء الآخرة ونام، وفي نسخة أو نام، حرم عليه ما حرم على الصائم بالنهار إلى القابلة من الليلة الثانية، وهكذا كان كتب
على
أُمة عيسى صلى الله عليه وسلم
من
قيل: فاشتد ذلك الصوم على المسلمين ورأى النبي من رأى أصحابه قد أجهده ذلك الصوم، ثم إن عمر بن الخطاب له واقع امرأته بعد العشاء، ولعل ذلك كان ليجعل الله في ذلك رخصة، ثم إنه ندم ذلك ندما شديدًا وبكى وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «لم تك جديرًا
بذلك يا عمر»
على
(1) لم أجد من أخرجه. ذكره الزمخشري في الكشاف، 256/ 1. والرازي في مفاتيح الغيب، 89/ 5.