الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٢-
- 162
) فان لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ولم يشترط في آخر الوقت إذا قمتم في آخر الوقت.
وقد ذهب أصحابنا الى أن التيمم فى آخر وقت الصلاة، وليس له التيمم فى أول الوقت لما يرجو من وجود الماء، وهذا القول الذي ذهبنا اليه من قول بعضهم أنظر، لأن الله تعالى عقب ما ذكر من ذكر الطهارة بالماء (فان لم تجدوا مساء فتيمموا صعيدا طيبا) فكان من أراد القيام الى الصلاة، وقد خوطب بفعلها عند دخول وقتها، فالواجب الطهارة بالماء فان لم يجد الماء تيمم فليس عليه أن يؤخرها الى آخر: وقتها، بل يجب تعجيل الصلاة لما يلحق للتأخير من الأسباب والعوائق، والمخصص لوقت دون وقت محتاج الى دليل.
وأجمعوا أن الانسان اذا كان فى موضع يعلم أنه يصل الى الماء قبل خروج الوقت أن عليه قصد الماء، وليس له أن يتيمم لأنه داخل في قوله: (اذا قمتم إلى الصلاة) وهذا يقدر أن يأتي الطهارة التي أمر بها وهى الماء، وليس له أن يعدل الى التراب اذا علم أنه يصل الى الماء قبل خروج الوقت، ولا تتنازع بين أحد من أهل المعلم في ذلك.
ومن الكتاب: وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا البصريين أن التيمم لا ينقضه الا وجود الماء والحدث كطهارة الماء الباقية، ولعلهم يحتجون بقول النبى صلى الله عليه وسلم: «التيمم طهور المسلم ولو الى عشر سنين» فاذا وجدت الماء فامسسه بشرتك، والله أعلم.
ومن الكتاب: والتيمم لكل مسافر طال سفره أو قصر، لأن عمرم الآية وظاهرها يوجب ذلك، وكذلك مريض يخاف زيادة المرض بالماء، وروى عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية فيمن به جراح أو قروح.