جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦

-

واختلفوا فى الوضوء مما مست النار:

قال أبو سعيد: قال من قال: ان مس ما مسته النار ينقض الوضوء شاذ عندنا في معانى الاتفاق، وثبوت الكتاب والسنة، لأن الأشياء طاهر أصلها أن النار لا تغيرها، ولا تحيلها الى النجاسة بحال، بل يرجا في معان كثيرة أن النار لا تطهر النجاسات، لعله أن النار تطهر النجاسات اذا ذهبت بها من الطهارات المعارض لها النجاسات، وهذا لا معنى له، والعجب ممن يذكر في معاني الفقه، ولعله يثبت في معاني الاتفاق من قولهم أجازوا التطهر بالماء المسخون، ولعل ذلك يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم •

ومن الكتاب: روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من طريق بلال قال: حدثنى مولاى لأبو بكر الصديق رضي الله عنه، أنه رسول سمع الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يتوضأ أحدكم من طعام أحل الله أكله» فان ثبت الخبر الذى رواه مخالفونا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء مما مست النار، فانه يحتمل أن يكون أمرهم بتنظيف أيديهم من الدسم أن الوضوء في كلام العرب مأخوذ من الوضاة وهى النظافة والحسن.

ومنه: يقال: فلان وضيء الوجه أى حسن نظيف

والأمر اذا ورد بالوضوء كان ظاهره يوجب على المتعمد أن يأتى بفعل يسمى به متوضئا، واذا وضأ يده من الزهومة يسمى بذلك متوضيا، وخرج مما تعبد به الا وضوءا أجمعوا أنه لا يخرج الا هو.