الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦الذليل، الذام لنفسه، فانها أولى بالذم، فاذا دعوتنى فادعني وأعضاؤك
تنتفض.
واذا خرج أحدكم من منزله الى الصلاة فليحدث لنفسه فكرا غير ما كان فيه قبل ذلك اذا كان هو فى حالات الدنيا واشتغالها، فليخرج بسكينة ووقار.
فان النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أمر وليخرج برغبة ورهبة، وخوف ووجل وخضوع وخشوع لله، وذل وتواضع لله، فانه كلما تواضع لله، وخضع وخشع لله، وذل كان أزكى لصلاته وأحرى لقبولها وأشرف لعبد واقرب له من الله.
وجاء في الحديث أنه قال: «أول ما يسأل عنه العبد
يوم
القيامة
من عمله صلاته، فاذا تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله، وان ردت صلاته رد عليه سائر عمله» •
وصلاتنا آخر ديننا، وهو أول ما نسأل عنه غدا من أعمالنا، فليس بعد ذهاب الصلاة اسلام ولا دين، فتمسكوا رحمنا الله واياكم بآخر دينكم، وليعلم المتهاون بالصلاة والمستخف بها، وأنه اذا ذهبت صلاته فقد ذهب دينه.
فعظموا الصلاة وتمسكوا بها، واتقوا الله فيها خاصة وفى أموركم عامة، فالصلاة خطرها عظيم، وأمرها جسيم، وبالصلاة أمر الله رسوله أول ما وحى اليه واصطفاه للرسالة قبل الفرائض كلها، وبالصلاة أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عند خروجه من الدنيا فى آخر وصيته اياهم.