الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٨-
148
ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في صلاة الجمعة خلف
الجبابرة:
الأقل
: لا تجوز معهم وهم وحجتهم في ذلك أن الجمعة
فقال بعضهم وجبت في الأصل مع الامام العادل باتفاق الأمة، فهي واجبة مع الامام العادل للاتفاق على ذلك، واختلفوا في لزومها غير العادل: فقالوا: مع لا يوجبها الا حيث أوجبها الاجماع، ولا دليل على وجوبها مع غير
العادل.
وقال الباقون: ان الجمعة تجب مع العادل وغير العادل، لأن فرضها وجب بأمر الله تعالى بقوله: (اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع) فهذا أمر عام فلا يزول فرضها الا باجماع، ولم يكن فى الأمر عادلا ولا غير عادل، وهذا الأخير عندى أشبه القولين وأقربهما الى الحجة.
فان قال لنا قائل ممن خالفنا فقال: لم تجوزون الصلاة خلف
الجبار مع
فسقه جمعة كانت أو غير جمعة؟
قيل له: نعم، لأن الجمعة عليه فرض كما أنها فرض على سائر المسلمين فاذا صلوها فهو مؤد لذلك الفرض، وصلاته ماضية فسته، لأن الفسق لا يفسد الصلاة، وذلك أن الفاسق لا يعيد صلاته اذا ترك فسقه كما يعيد صلاته اذا كان غير متطهر، فإذا كان فسقه لا يفسد صلاته، فصلاة من صلى خلفه أحرى أن لا يفسدها.
مع
فان قال: أوليس الكافر بالله لا تجوز الصلاة خلفه؟