جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٣

-

283

-

وهما العافية والغناء فبينما ترى العبد معافى إذ تراه مبتلى، وبينما اذ تراه غنيا اذ تراه فقيرا، فقال حاتم: كل دار وضعت الجنازة على بابها، وحمل عليها صاحب الدار، واقتسم ميراثه بين ورثته، ثم لم يعتبروا به لم ينفعهم علم ولا حكمة

وقال يحيى بن معاذ: ليكن نظرك الى الدنيا اعتبارا، وسعيك لها

اضطرارا، ورفضك لها اختيارا، وطلبك للآخرة ابتدارا

وقال يحيى: خير الدنيا والآخرة فى ثلاثة أشياء: عيش معه غنى ودين معه هدى، وسعى معه تقى، ومن لزم التقوى اشتاق الى مفارقة الدنيا، لأن الله تعالى يقول: (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون).

كيف تصلح الفكرة لقلب غافل، وأنى تقع اليقظة بعقل ذاهل، وكيف يحصل الفهم للب عاطل، لقد خاب الغافلون، وفاز المتيقظون، (وما تعنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) كم عمل رد على عامله، وكم أمل رجع بالخيبة على أمله، وكم عامل بلغ في أتعاب مفاصلة، ذهبت رياح الشقاء لتبديل حاصله، من كتب عليه الشقاء كيف يسلم، ومن عمى قلبه كيف يفهم، ومن أمرضه طبيبه كيف لا يستم

ومن أعوج في بداية وضعه كيف يتقوم، لكنه من خلق للشقاء فللشقاء يكون، وما تعنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، جعلنا الله ممن أفاق لنفسه، وفاق بالتحفظ أبناء جنسه، واستدرك في ما مضى من أمسه، قبل ظهور العجائب،، وقدوم الغائب، فرحم الله امرا انتبه من رقدرة المنام، وقيل شعرا:

يومه