الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٥-
285
واستبدلت منه المحاسن غيره
وتقسمت من بعده أمواله
وقال ثابت البناني: كنا نشهد الجنائز فلا نرى الا متقنعا باكيا، فهكذا كان خوفهم من الموت، والآن لا تنظر الى جماعة الا وأكثرهم يضحكون ويلهون، ولا يتكلمون الا فى ميراثه، وما خلفه وورثه، ولا يتفكر أقرانه الا فى الحيلة التي بها يتناول بعض ما خلفه، ولا يتفكر الا ما شاء الله فى جنازة نفسه، وفى حاله اذا حمل عليها،
واحد منهم ولا نسب لهذه الغفلة الا قسوة القلب بكثرة المعاصى، حتى نسينا الله تعالى واليوم الآخر والأهوال الذي بين أيدينا، فصرنا نلهو أو نفعل ما لا يجوز، ونشغل بمالا يعيننا فنسأل الله تعالى اليقظة من هذه الغفلة، فان أحسن أحوال الحاضرين على الجنائز بكاءهم على الميت، ولو عقلوا لبكوا على أنفسهم لا على الميت
وقد قيل شعرا:
أخاف وراء القبر لم يعافني
أشد من القبر التهابا وأضيقا
اذا جاءني يوم القيامة قائد
عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى.
الى النار معلول القلادة أزرقا