الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٩289
-
ثم قالت: اعلم سيدى أنه لو لم تفترض على طاعتك لما عدت آتى اليك، فدع لى ليلى ونهارى، لأتزود فيه لآخرتي، فقال قلت: لا حبا ولا كرامة، فغضبت وقالت: تحول بيني وبين ربى، ثم قالت: اللهم بدل حبه لى بغضا، قال: فبت وما شيء أحب الى من البعد عنها، ثم عرضتها على البيع
ثم قالت: يا سيدى هل لك فيما هو خير لك من ثمنى، فاني والله ما اخترت عليك شيئا من الدنيا، فقلت: وأنت حرة لوجه الله تعالى، فقالت: أمضى الله صفقتك، وبلغك أضعاف أملك، وزهدك في الدنيا، ورغبك فيما عنده، فاستجاب الله دعاءها وزهدنى في الدنيا ببركة تلك
الجارية.
عباد الله: قد حثكم على التيقظ للمسير من هو بكم لطيف خبير، ونهاكم ونها كم عن الغفلة من هو بكم سميع بصير، فقال لكم على جهة التقرير:
أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فواعجبا ممن يعرف أن عمره سيفنى والى المقابر يصير، ثم هو مصر على الخطايا لا يؤثر فيه نصح ناصح، ولا مشورة مشير، ويسعى الى الآثام ويحرص على جميع الحطام، ويظلم الأنام وقد حذره ربه من ذلك غاية التحذير: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصـ
عم
شيب الرأس وعلا، أما ذهب الشباب وانجلا، أما تغيرت تلك الأوصاف وضعفت القوى، أما حكم بالفناء الملك القدير،
(م 19 - جواهر الآثار جـ 9)