جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٨

288

-

اذا كنت قد جاوزت خمسين حجة

ولم أتزود للمعاد فما عذرى

بادر شبابك قبل يوم رحيله

واعمل لنفسك يا أخا الاسراف

فكأن موتك قد أتاك بقصة

وأزال عنك لذيذ عيش صافي

آخر:

وأراك تحملهم ولست تردهم

فكأنني بك قد حملت فلم ترد

آخر:

يا عجبا لمن يعلم أن الموت يطلبه، وهو عن الاستعداد له متثاقل، ويينى الدور والقصور وهو عنها راحل، ويجمع الدنيا ويكدح في طلبها بقلب غافل، آماله عبرة فيمن تقدمه الى يوم التناد، ذكر عن بعض المترفين أنه رفض ما كان فيه من أمر الدنيا بغتة على غير تدريج، فسئل عن سبب ذلك فقال:

كانت لى جارية أحبها حبا شديدا، وكنت مشغوفا بها، فقبلت يوما شعرها فرأيت فيه شعرتين بيضاويتين فأخبرتها بذلك ففزعت، وقالت: أرنى اياهما فأريتها فقالت: جاء الحق وزهق الباطل.