جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩١

291

-

رشح جبينه وذرقت عيناه وانتشر منخراه، فهى رحمة من الله نزلت به، وان غط غطيط المخنوق وخمد لونه وأزبدت شفتاه فى عذاب الله

عز وجل قد حل به، والله أعلم بحاله»

وقال عبد الله: ان المؤمن ان بقى عليه شيء من الخطايا فيجازي بها عند موته فذلك يعرق جبينه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من شهد ميتا فيلمس جبينه، فان رآه يرشح فليرج له، فان روح المؤمن تخرج رشحا، وان روح الكافر تخرج من شدقه كما يخرج نفس الحمار.

وقال بعض العلماء: انما يعرق جبين المؤمن دون غيره، لأن ما سفل منه قد مات، وانما بقيت قوى الحياة وحركتها فيما علا، والحياء في العينين، وذلك وقت الحياء عند معاينة أمر الله عز وجل، ومعاينة ملك الموت عليه السلام

فيالها من ساعة ما أصعبها، وما أمر مذاقها وأشد حسراتها، وحقيق لمن علم ذلك أن يطيل فيه فكرته، ويعظم له استعداده، وهو في كل نفس من أنفاسه يترصد أن يدخل عليه ملك الموت سكرات النزع وهو غافل عن ذلك، وليس لهذا سبب الا الجهل والغرور

الموت

وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه، لكعب الأحبار: أخبرني عن. فقال: يا أمير المؤمنين هو كمثل شجرة كثيرة الشوك، أدخلت في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل الا فيه شوكة، ورجل شديد

الذراعين يعالجها لينزعها، فبكى عمر رضي الله عنه.