جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٢

292 -

وقال أنس بن مالك: لم يلق ابن آدم شيئا قط من خلقه الله عز وجل أشد من الموت، ثم ان الموت لأهون مما بعده.

وقال وهب بن منبه: الموت أشد من ضرب بالسيوف، وشير بالمياشير، وغلى في القدور، ولو أن ألم عرق من عروق الميت قسم على أهل الأرض لوسعهم الما

واعلم أنه لما زادت شدة الموت على الضرب بالسيوف، لأن قطع البدن بالسيف انما يؤلم لتعلقه بالروح، فكيف اذا كان المتناول والمباشر للألم نفس الروح، وانما يصبح الحى المضروب، ويستغيث لبقاء قوة الروح فى قلبه ولسانه، وأما الميت فلا يمكنه أن يصبح مع شدة ألمه، لأن الكرب قد بالغ فيه، وتصاعد على قلبه، وغلب على كل موضع وعضو فيه، فهد كل قوة، وأضعف كل جارحة فيه، فلم تبق فيه قوة يستغيث

ا.

بها ولا يصيح " أما عقله فقد غشى، وأما لسانه فقد خرس لذهاب القوة منه، وأما أطرافه فقد أضعفها، ويود الشخص لو قدر على الاستراحة بالأنين، والاستغاثة، ولكنه لا يقدر على ذلك، فان بقيت له قوة، له خوار وغرغرة عند نزع روحه وجذبها من حلقه وصدره، ويتغير لونه عند جذب الروح من كل عرق •

والصياح

سمع

فالألم منتشر في داخله وخارجه، حتى ترتفع الحدقتان الى أعلى أجفانه، وتتقلص الشفتان واللسان الى أصله، ثم يموت كل عضو منه تدريجا فتبرد أولا قدماه، ثم ساقاه، ثم فخذاه، ولكل عضو سكرة