جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٦

ويقال: ان القبر أول من منزل منازل الآخرة، اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

يا ابن آدم لا يغرنك ارتفاع ذكرك ونفاذ أمرك، وتشييد قصرك وما جمعت من أموالك، وما رأيت من حالك، فانك تخرج منه بالرغم الى تحت الحجارة والرضم، أين المتيقظ المتفكر؟ أين الأفهام والعقول؟ انما هي أيام تعد على الخلق عدا، فكن في طلب الخلاص على الاخلاص، واندم على تقصيرك، بادر الأيام فالموت قريب.

يا ابن آدم عمرك أنفاس معدودة، وعليك رقيب يحصيها، لا تنس الموت فانه لا ينساك، قبل أن يقال فلان عليل أو مدنف ثقيل فيدعا لك الأطباء، فيجمعون لك الدواء ولا يزيد ذلك الا بلاء، ويجتمع عندك الأحباء والأهل والأقرباء، وأكثروا حواليك البكاء

ثم يقال: فلان قد حشرج، وروحه تريد أن تخرج، وأنت تعاين

الأمر العظيم، بعد اللذة والنعيم، وعدلت ببصرك عن القريب والحميم وجذبك القضاء، وخرجت الروح من الأعضاء، ثم عرج بها الى السماء، فيالها من سعادة أو اشقاء.

،

ثم جاءك الغاسل يفصل لك الأكفان، ونقلت من البرزخ الى

أضيق مكان.

عباد الله: لا تغتروا بصحة الأجسام، فان الموت قد يأتي في أعز مكان وأهنأ زمان، لا يرده الباب الشديد، ولا القصر المشيد، وقيل في هذا المعنى شعرا: