جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٨

-

- 308 -

-

ألا أيها المغرور مالك تلعب

تؤمل آمالا وموتك أقرب

وتعلم أن الموت ينقض مسرعا

عليك يقينا طعمه ليس يعذب

وتعلم أن الحرص بحر مبعد

كأنك توصى واليتامى تراهم

سفينته الدنيا وإياك تعطب

وأمهم الثكلى تنوح وتندب

يراها رجال بعد ما هي تحجب

تخص بحزن ثم تلطم وجهها

وأقبل بالأكفان نحوك قاصد

ويحثى عليك الترب والعين تسكب

عن أبي بكر القرشي قال: كان رجل من أهل النعمة واليسار، له جارية وكان بها مشغوفا، يتمنى منها الولد، فمكثت عنده سنين لم تلد، ثم انها بعد ذلك اشتملت على حمل فاشتد سروره بذلك، وطالت عليه الأيام لشهوته الى الولد، حتى اذا استكملت شهورها وضربها الطلق، عرضت له علة فمرض أياما يسيرة وهى فى طلقها، ثم ان الموت نزل بأبي الغلام، وولدت الجارية غلاما في الليلة التي مات فيها، فقال رجل من قريش شعرا:

فيمن مضى لك ان فكرت معتبر

وفى الليالى وفى الأيام مزدجر