جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١٠

310

-

هذا قضاء إله الناس فاصطبروا

فالصبر أفضل شيء ناله البشـ

لقد ابانت الدنيا للناظر عيونها، وكشفت لأهل البصائر عيونها، وعددت على المسامع ذنوبها، ما مرت حتى أمرت مشروبها، فلذاتها مثل لمعان برق، ومصيبتها واسعة الخرق، سوت عواقبها بين سلطان الغرب والشرق، وبين عبد قن ولا فرق

فما نجا منها ذو عدد، ولا سلم منها صاحب مدد، مزقت الكل كيف البدد، ثم ولدت ولا ألوت على أحد، كأن الحسن يقول: ابن آدم السكين تحد، والثور بسحر والكبش يعتلف لا خير عنده.

وكان عون بن عبد الله يقول: ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله، كم مستقبل يوما لا يستكمله ومؤمل غدا لا يدركه، ولو رأيتم الأجل وميسرة لأبغضتم الأمل وغروره، وقيل في المعنى شعرا:

فلم تغير بالأمل الطويل

وليس الى الانابة من سبيل

فدع عنك

التعلل بالأماني

فما بعد المشيب سوى الرحيل

أتأمل أن تدوم لك الليالي

وكم أفنين قبلك من خليل

وما زالت بنات الدهر تفنى

بنى الأيام جيلا بعد جيل