الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣١٤-
314
-
وقال تعالى: (فتنتم أنفسكم) قال: بالشهوات واللذات) وتربصتم) قال: بالتوبة، (وارتبتم) قال: شككتم (حتى جاء أمر
الله) قال: الموت (وغركم بالله الغرور) قال هو الشيطان الغرور
•
وقال لقمان: لا تؤخر التوبة، فان الموت يأتي بغتة، والغرة بالله أن يتمادى الرجل على المعصية، ويتمنى على الله المغفرة، لا تؤخر العمل الصالح اذا أمكنك، فلعلك تقول: هات، فيقول: فات، بادر الفرصة قبل مجيء الغصة، فما كل زمان يساعد الامكان، كأنك بالناسل يفصل لك الأكفان، وقد اجتمع للخروج في جنازتك الاخوان، ونقلت من اسم ما برح الى خبر كان، اعمل لنفسك صالحا ما دمت في دار العمل، فكل ما كنت عامل مسطور في الديوان، غدا تلقاه من ربح وخسران، لشدة هوله تنزع الأركان (اذا السماء انشقت) والأرض فيه زلزلت، والصحف فيه تنشر، وينصب الميزان، هنالك تعلم كل نفس ما قدمت وأخرت من معصية أو طاعة أو ربح أو خسران، فياله من يوم فيه الشهود الملائكة، والحبس فيه جهنم، والحاكم الديان
يوم
اعلموا عباد الله: والعمل ينفع فان من ورائكم طالبا حثيثا، ممره سريع يعنى الموت، وقال يزيد: كان سائل يأتينا ينشد بهذين البيتين:
وليس حى وان طالت سلامته
يدرى بماذا عليه الصبح يطلع
لا بد يوما علينا من فجائعه
طير نجوم
نما
يدري متى يقع