الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣١٥آخر:
- 315 -
-
أخى انما الدنيا محله نغصه
ودار غرور آذنت بفراق
نزود أخى من قبل أن تسكن الثرى
ويلتف ساق في الممات بساق
عن
لله دار أقوام بادروا الأوقات، واستدركوا الهفوات، فأعينهم مشغولة بالدموع عن المحرمات، واللسان محبوس في الصمت سجن الملكات، والآذان مشغولة بسماع الذكر لله عن سماع الأصوات، واليد مكفوفة بالخوف عن تناول الشبهات، والقدم قد قيد بقيد المحاسبات، فاذا جاء النهار قطعوه بالصوم عن الشهوات، واذا جاء الليل أحيوه بتلاوة الآيات، والبكاء فى الخلوات، فيتقظ للحاقهم من هذه الرقدات، ولا تؤملن النجاة وأنت مقيم على الأفعال الموبقات، وقال لك مولاك في محكم الآيات: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات)
اخواني: تفكروا فى أهل الفساد وأهل الصلاح، وميزوا أهل الخسران من أهل الأرباح، وتأهبوا للرحيل، وتفكروا فيمن غرته الدنيا راح عنها فارتج الراح، فالهوى ليل مظلم والفكر مصباح، سعد من وسلم من تفكر، وقد نادى منادى الصلاح: حي على الفلاح،
تدبر،
وقيل عند ذلك في المعنى شعرا:
عجبا لأمنك والحياة قصير
وتفقد الفلك لا تزال تروع