جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢

قال غيره: لعله أراد الضحك فى الصلاة الذى لا يريده المصلى، ولا يقدر على دفعه، فالباكي على هذه الصفة لا اثم عليه

: ومنه: ما يكون الباكى لغم لحقه، وحزن وضيق صدر، فيكون فرجة فى بكائه وجلاء قلبه، واستراحة بدنه وخروج الكرب من صدره، فهذا على هذه الصفة غير حرج ولا اثم.

ومنه: ما يكون بكاؤه ويدعو الى التذلل والخضوع لله عز رجل والتذكر للذنوب فيما مضى من أيامه، ويرغبه فى المسارعة لفعل الخيرات والصالحات، ويزهده في اتيان المعاصى، ويذكره نزول الموت به، وحلوله

في قبره

فالباكي على هذه الصفة يكون بكاؤه من أفضل طاعة لربه، ويقربه من خالقه، ويحببه اليه، ويرفع منزلته لربه، وعندها ينال العبد رضوانه ومغفرته، لقول الله عز وجل: (الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون (الى قوله: (وأولئك هم المهتدون) فمن امتحن صبره بمصيبته، فسلم أمره لله، وصبر لقضاء الله وقدره، وفوض أمره الى الله رجاء لثوابه، ورغبة فيما عنده، ومسارعة الى ما أعد الله لأهل طاعته فهذا البكاء من أفضل ما ندب اليه

وأفضل الصبر عند أول المصيبة، لما روى عن النبي صلى الله عليه

، عند

وسلم أنه قال: «الصبر عند الصدمة الأولى» يعنى، والله أعلم أول المصيبة، وأما أن يكون بكاؤه مستعظما لمصيبته منكرا لما نزل به كارها لذلك على نية الابكار، يرى أنه وردها بما استحق الامتحان بمثله، غير راض به، ولا مسلم لقضاء خالقه، فبكاؤه هذا من أعظم معاصيه، يستحق به السخط من ربه، لأنه غير متبع لبكائه، ولا مقتد بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.