الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣١-
فصيل
وجائز البكاء على الميت لا من طريق النوح والقول المحرم، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده ابراهيم صلى الله عليه وسلم.
وروى أنه قيل: يا رسول الله أتبكي وتنهاني عن البكاء، فقال:. انما أبكى رحمة له، انما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين خدش الخدود وشق الجيوب ورنة الشيطان …
عن أبي يزيد المدني قال: اجتمع ابن عمر، وابن عباس في جنازة رافع بن خديج، فسمع صوت باكية فقال ابن عمر: ان صاحبكم شيخ كبير، وانه لا طاقة له بعذاب الله، وان الميت ليؤذي بقول هذا الحي، فقال ابن عباس: رحمك الله يا عبد الرحمن أما انك وأياك لتقولان ذلك، ويا باكيا الله عليكما، يقول الله تعالى: (وانه هو أضحك وأبكى. وانه هو أمات وأحيا) وأنه: (لا تزر وازرة وزر أخرى) الله أجل وأعدل من أن يؤاخذ الميت بقول هذا الحى.
قيل له: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه) ويقال: ان معنى ذلك ان صح أنهم كانوا يوصون بالبكاء والنياحة والندبة فعذبوا بذلك لأنه ذنب
وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من سن سنة سيئة وعمل بها لكان عليه وزرها ووزر من عمل بها، وفى سير الجاهلية ما يدل على أنهم كانوا يوصون بذلك، والبكاء على الميت على وجوه: أحدها أن يقع الباكي
بالغلبة، واختناق العبرة الذى لا يطيق من ابتلى به على دفعه كالضحك