الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨-
38
-
ويستحب زيارة القبور للرجال بالاتفاق، واختلف العلماء في زيارة النساء، وأما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد – أعنى العجائز - فمباح لهن، وجائز لجميعهن ذلك اذا انفردت بالخروج عن الرجال، ولا يختلف فى هذا ان شاء الله تعالى، على هذا المعنى يكون قوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا المقابر» عام •
وأما موضع وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز، فبينما الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن بها ويرجع كل واحد منهما مأزورا غير مأجور
كان على بن أبى طالب اذا خرج الى المقابر؛ فاذا أشرف عليها قال: يا أهل القبور أخبرونا عنكم أو نخبركم عنا، أما خبر ما قبلنا: المال قد قسم، والنساء قد تزوجت، والمساكن قد سكنت، والله لو استطاعوا
لقالوا: (وجدنا ما وعدنا ربنا حقا) و (فإن خير الزاد التقوى).
قال العلماء ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور، خصوصا القلوب القاسية، فعلى أصحابها أن يعالجوها بأربعة أمور:
الأول: الاقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ والتذكير، والتخويف والترغيب، واخبار الصالحين، فان ذلك مما يلين
القلوب.
الثاني: ذكر الموت فليكثر من ذكر الموت، وذكر هادم اللذات،
ومفرق بين الجماعات، وميتم البنين والبنات