جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩

-

39

الثالث: مشاهدة المحتضرين الذين حضرهم الموت، فان النظر الى الميت، ومشاهدة سكراته ونزاعه، ومؤمل صورته بعد مماته، ما يقطع النفوس عن لذاتها، ويطرد القلوب عن مسيراتها، ويمنع الأجفان من النوم والأبدان من الراحة، ويبعث على العمل، ويزيد في الاجتهاد والتعب

يروى عن الحسن البصرى: دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت، فنظر الى شدة كربه ونزعه، وما نزل به، فرجع الى أهله بغير اللون الذى خرج به من عندهم، فقالوا له: الطعام رحمك الله، فقال: يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم، فوالله لقد رأيت مصرعا لا أزال أعمل له حتى ألقاه

فهذه الثلاثة الأمور ينبغى لمن قسا قلبه، ولزمه ذنبه، أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على كيد الشيطان واغوائه، فان انتفع بها فذاك.

والا فالأمر الرابع: وهو زيارة القبور تبلغ في الاتعاظ به ما لا يبلغ بالأول والثاني والثالث، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فانها تذكر الموت وتزهد في الدنيا».

وقال بعض السلف: أعظم العظات النظر الى محلة الأموات

فينبغى للزائر أن يتأدب بآدب الزيارة ويحضر قلبه عند اتيانها، ولا يكون حظه منها المرور والطواف من غير اعتبار، ولا اكتراث كفعل