الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨ويقال: كان الربيع بن خيثم قد حفر لنفسه في بيته قبرا يستديم به ذكر الموت والقبر، فكان اذا فتر عن العبادة نزل فيه وتمدد فيه، ومكث ساعة ثم يقول: رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت، يرددها على نفسه فيقول: يا ربيع قد رجعت فقم واعمل، فيقوم ويجتهد قد أعطيت ما سألت فى العمل، وفى نسخة ثم يقوم ويقول: يا ربيع فاعمل قبل أن تسأل الرجوع فلا ترد.
ومثل العبد في عمره مثل رجل في سفينة تسير وهو قاعد، كذلك العبد يدنو من الآخرة وهو غافل. انقضى الذى من كتاب الموت • رجع
الى كتاب بيان الشرع.
مسألة:
وقيل عن عمر أنه كان يقول: اذ أتى المقابر ما أقرب غيبتكم.
وأوحش دياركم
يا أهل المقابر: نسيتم الجيران والأحبة والاخوان.
يا أهل المقابر: استبدل بكم الجيران جيرانا، واستبدل بكم الاخوان اخوانا
يا أهل المقابر: اما الدور فقد سكنت، وأما العيال فقد نسيت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد تزوجت، خياليت شعري ما عندكم.
ثم قال لأصحابه: أما انهم لو أذن لهم فى الكلام لقالوا: ما قدمنا،
وجدنا وما أنفقنا ربحنا، وما خلفنا خسرنا