الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٤194
-
انهم أسكنوا دار البلاء، وحكم عليهم وعلى دارهم بالفناء. ثم حكم عليهم بنشأة أخرى، وبعث ليوم الفضل والقضاء، ليكون كل منهم يجزى
بما يسعى
قال الله عز وجل: (وأن ليس للانسان الا ما سعي وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى. وان الى ربك المنتهى) الى ما يحكم به على عباده بفضله، وعدله، من ثواب أو عقاب، ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى.
فالمحسن من عباد الله من ختم الله له بالتوبة، ومات تائبا، والمسيء من عباد الله من ختم عمره بالاصرار، ولو على مثقال ذرة، فالمسيء يوم القيامة لا يقبل الله منه حسنة، ولا ثواب له عليها يوم القيامة اذا كان فى حكم الله أن حسنات المصر محبوطة
والمحسن التائب لا يؤاخذه الله يوم القيامة بسيئة كانت منه في الدنيا، اذا كان فى حكم الله أن التائب سيئاته مغفورة، وحسناته مشكورة، والجنة له عند ربه مذخورة، فكل وعيد في القرآن فانما هو خاص للمصرين ممن عمل تلك السيئة التي ثبت عليها لأهلها ذلك الوعيد، كذلك كل وعيد فى السنة والآثار انما هو خاص على المصرين، ممن نزل بتلك المنزلة التي ثبت على أهلها ذلك الوعيد
كذلك كل وعد في القرآن وعده الله أحدا على عمل صالح، انما هو خاص للتائب الذى ختم عمله - نسخة عمره بالتوبة، ولو كانت الحسنات تجرى بها كل من عمل بها لوجب لليهود والنصارى الثواب باقرارهم بأن موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك عيسى عليه السلام
اذ أقرت به النصارى صلى الله عليهما وسلم وعلى جميع الأنبياء