الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٥-
195 -
-
كذلك اقرارهم بالتوبة والانجيل، كذلك صدقاتهم على المساكين، فكل ذلك من الحسنات، ولكن الحسنات انما هي لأهلها، وانما أهل الحسنات كل عبد تائب منيب، كذلك السيئات انما هي لأهلها، وانما جزاء السيئات لأهلها، وانما أهل السيئات من مات مصرا عليها غير تائب منيب.
وقد قال الله عز وجل: (ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب) يعنى أمة محمد صلى الله عليه وسلم) ولا أماني أهل الكتاب) يعنى الذين أوتوا الكتاب من قبلهم) من يعمل سوءا يجزيه) يعنى من عمل سوءا ممن يموت مصرا عليه نجزيه) ولا يجد له من دون الله وليا ولا
نصيرا)
وقال: (ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (فانما يضاعف مثقال ذرة من الحسنات فما سوى مثقال ذرة من الحسنات لمن لقيه تائبا، لا لمن لقيه مصرا على معصية (وما ربك بظلام للعبيد).
سره
اذا كان فى عدله أن المصر حسناته محبوطة، وسيئاته غير مغفورة، واذا كان فى عدله بتعطفه وفضله، أن سيئات التائب مغفورة، وحسناته مقبولة ومشكورة، والتائب من يخشى الله بصدق الاخلاص في وعلانيته، مخلصا لله بالطاعة فى قوله وعمله ونيته، لا يخادع الله بالتقصير في شيء مما يلزمه بالطاعة، ولا يتحرى على شيء يعلم أنه معصية، ولا يشك في شيء أتاه خبره مما لا يسعه جهله، ولو جاء خبره من لسان كافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر أو جاءه خبره في خط مكتوب، قد وقف على تعبيره بمعرفته باخراج الخط ومعرفته تلك اللغة، أو تعبير غيره له ذلك الخط ومعرفة تلك اللغة، وبما يعقله هو من اللغات، وهكذا قامت حجة الله على العرب بمن ترحم لهم فحجة الله، بالعربية عن التورية ممن يعرف لغة العربية، والعبرانية من أهل التورية، كذلك