الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٨ومنه: قال أبو سعيد: معى أنه يخرج في معاني قول أصحابنا
على ما وصفت لك أنه مأمور بصوم عرفة الا أن الدعاء فيه فضل، والذكر في الحج خاصة، لأنه يوم فريضة فى الحج، فأفضل الحج فيما
قيل العج والثج، والعج: رفع الأصوات بالتلبية والدعاء في مواطنه
وفى بعض قولهم: أنه استحب من استحب منهم الافطار فيه لتحميم نفسه للدعاء، فان الدعاء ذكر، والذكر أفضل من المصوم، واستحب من استحب منهم صومه للأمر به ولفضله، واستحب من استحب منهم صومه ان لم يكن ذلك يضعفه عن الدعاء، وربما كان الصوم للقوى عليه مما يحمم القلب فى الدعاء، والذكر والمرء ناظر لنفسه في مثل هذا، لأن نفسه مطيته له وهو رائضها، فينبغي أن ينظر لها ما يصلح لها في معنى الصوم والافطار والخشونة واللدونة من الملبوس والمشروب والمأكول، وما يرجو بها عليه يصلح، وعليه بها يظفر
قد قيل: ان المؤمن ليس له فى أحد أسوة إلا في اللوازم التي لابد
له منها، وانما هو مخصوص بما يصلح له نفسه من أمر دينه
مسألة:
وعن رجل دخل على قوم وهم يأكلون طعاما، فدعوه الى طعامهم فقال: انا صائم، فقالوا: ما أنت بصائم، فقال: على صيام ثلاثة أيام، ولم يكن صائما، وانما هو كذب بهم، قلت: هل يلزمه شيء في قوله ذلك صيام ثلاثة أيام؟
فعلى ما وصفت فهذه كذبة، ويستغفر ربه، ولا يلزمه شيء في ذلك الا أن يقول على صيام ثلاثة أيام أني صائم، ولم يكن صائما، وينوى