جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٩

- 209 -

ممن يحتمل أن يكون قاضيا فى حفظه للآثار، وبصره بالحلال،

والحرام

مع

عفاف

، والفقه عارفا بوجوده ذلك، وباختلاف الناس، وحلم، ونزاهة عن الطمع، واحتمال اللائمة، فلا بأس اذا أرادوه أن

يكون قاضيا

•

فان استعمل على القضاء فلا بأس أن يجلس الى جنبه من يثق به في دينه وفهمه، فاذا أشكل عليه أمر شاور فيه، واذا قعد الخصمان فينبغي له أن يقبل بوجهه اليهما، ويساوى بينهما في النظر اليهما، والاقبال عليهما، وينصف كل واحد منهما من الآخر في الكلام والاقبال عليه، ولا ينبغي أن يمازح أحدا وهو في مجلس القضاء، ولا يبتسم في وجه أحد من الخصوم كان يعرفه قبل ذلك، أو لم يكن يعرفه

•

ويقال: ان ابن عم لشريح أعرابي أتى شريحا وهو من بنى عدى فقال له: يا أبا أمية ان لى قرابة وحقين، واني أريد أن أقدم اليك خصما، فاني أحب أن تقضى لى عليه، فقال له شريح: نعم ان شاء الله ان استطعته، فلما كان من الغد، غدا الأعرابي بخصمه الى شريح، فاختصما اليه، قال: فتوجه القضاء على الأعرابي، فلما رأى الأعرابي شريحا يتحامل عليه، فقال: يا أبا أمية أين ما وعدتني؟ فقال: الحق حال بيني وبين ذلك، ثم قضى على الأعرابي

ويقال: ان خصمين اختصما الى شريح، فجعل أحدهما يصيح ويختلط، فقال له شريح: خصمك داؤك، وبينتك شفاؤك، فافرغ من شفائك على دائك، أي هات بينة أن كان لك، قال: فجاء بشاهدين، فقال شريح: أما أني لم أدعكما، فإن قمتما لم أمنعكما فأنتما على ما أديتما، فاتقيا الله ربكما.

(م 14 - جواهر الآثار جـ 15)