جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٥

295

-

وعلى الحاكم اذا حكم برأى من الآراء لأحد من الناس، أن يحكم به المغيره، وتكون الرعية عنده كأسنان المشط في حكمه عدوهم ووليهم من أهل الذمة، ومن المسلمين من الأمة، فاذا صح معه بعد أن حكم برأى من الآراء، بأن غيره من الرأى أصوب، والى الحق أقرب، فله أن يتحول الى ذلك الرأى على صدق نصيحته منه الله، ويحكم بذلك الرأى الذى هو أصوب، وإلى الحق أقرب، وليس له أن ينقض حكمه فيما مضى برأى غير هذا الرأى، الا أن يكون قد حكم برأى قد أجمعت عليه الأمة أنه خطأ، فعليه أن ينقض حكمه في ذلك، ويرجع الى الحكم بما اجتمعت عليه الفقهاء، وليس لأحد من الجبابرة أن يجبر الناس على حكم برأى مختلف فيه، ولا على الناس أن يطيعوه في ذلك الحكم، وانما على الناس الطاعة فى الحكم برأى قد اجتمعت فيه الفقهاء ممن لزمهم طاعته، هذا خصوصا في الحكم بالرأى

فأما في الحكم بكتاب الله، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بما أجمعت عليه فقهاء المهاجرين والأنصار، فعلى الناس الطاعة للجبابرة في ذلك، وليس لهم أن ينزعوا عن حكم الجبابرة في ذلك يدا إذا حكموا بشهادة من صحت عدالته عند ثقات أهل ملته من الأمة، ومن أهل الذمة، الأن ليس للناس أن يخالفوا أحدا في شيء من أحكام الدين، وان كان لطاعة الله مخالفا، ومنما لهم أن يخالفوه فيما ليس عليهم له طاعة، لأنه انما يحكم بالرأى على الناس الأمناء عليهم في دين الله، الذين تلزمهم طاعتهم في دين الله، لأن حكم أولى الأمر الذين تلزم طاعتهم بالرأي، لا حق بأحكام الفريضة المفروضة في كتاب الله، اذ فرض الله على الناس طاعتهم ما لم يظهر خلافهم لدين الله بفسق في وجه من الوجوه.

وقال الواضع لهذا الكتاب: من بلغه هذا الكتاب، فلا يعتمد في حكمه شيئا من رأينا فيه الا أن يصح عنده صوابه، فان لم يصح