جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٩٤

294

-

وكذلك ما روى عن أبي بكر الصديق رحمه الله أنه قال في خطبته، حين استخلفه المسلمون عليهم، بعد موت رسول الله صلى الله عليه، فقال أبو بكر في خطبته: يا ايها الناس اني وليتكم ولست بخيركم، فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فان عصيتهما فلا طاعة لى

وسلم

عليكم

وانما لا طاعة على الناس الأولى الأمر منهم اذا عصوا الله ورسوله، وأقاموا عى تلك المعصية، ولم يتوبوا، فأما من تاب بعد معصيته فله الطاعة على رعيته، وليس لرعيته أن ينزعوا أيديهم عن طاعته، ولا يظهروا خلعه في دار مملكته الا من بعد أن يستتييوه فيأبى أن يتوب، فعند ذلك

عليهم مفارقته، وحربه بسلاحهم، وعداوته هذا من دين المسلمين

ولا يحل لمن قال برأيه أن يشهد أن رأيه ذلك هو الصواب، وانما كان خلاف رأيه، فهو خطأ، ولو جاز له ذلك لجاز له أن يضلك المسلمين الذين خالفوه فى رأيه، ولا يرتاب فيما رآه من الصواب، ولا يشك فيه، ولا يخاف على نفسه في رأيه من باب صحة اجتهاده ببصيرته فى علمه بذلك الباب من الكتاب والسنة، وما اختلف عليه فقهاء سالفي الأمة، وانما يخاف على نفسه مخافة أن يمازح رأيه في ذلك هوى يخالف صحة التقوى، أو خداع أو غش يخالف صحة الاجتهاد الله في دينه في التماس مصالحة جميع عباده بالعدل فيما حدث بينهم في ذلك الباب، ما لم يأت فيه حكم من أحكام أحد تلك الوجوه الثلاثة التي سمينا ووصفنا

وكذلك أولوا الأمر من الحكام والقوام، ليس لهم أن يتجبروا على الرعية في أحكامهم رأيا من رأى الفقهاء من وجه ميل الى هوى،

عن التماس العدل بالقسط بين عباد الله بمجهود المرأى في ذلك.