جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

بر الله الرحمن الرحيم

باب

في طلب العلم وفضله

قيل عن النبي له أنه قال: تعلموا العلم فان تعليمه لله خشية، و مدارسته تسبيح، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله الأهله قربة، وهو منار سبيل الجنة، والأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، تقص آثارهم، وترفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وباجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وتخومها، النظر فيه يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، بالعلم يعرف الله ريوحد، وبه يطاع ويعبد، وهو إمام العقل والعمل تابعه، يلهم الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.

وقيل: لا خير فى عبادة بلا تفقه، وقليل التفقه خير من كثير العبادة، وقد بلغنا أن أعمال البر كلها عند الجهاد كتفلة في بحر، وأعمال البر كلها، والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كتفلة في بحر، وكل ذلك فى طلب العلم كتفلة في بحر، والعلماء ورثة الأنبياء، وملح الأرض ومصابيح الدنيا، وهم الأداء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسما، لأنهم الأئمة ورباني الأمة، والعلماء بالله والسنة، وقواد الناس إلى الجنة.