جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٨

باب

فيمن حلف غيره على حق ظالما له أو حلف هو على حق غيره وفى اليمين فى الدعوى وفي النصب في الأيمان وفى اليمين بالنصب ومعرفة الأيمان بالمصحف وفيمن طلب يمين المشهود بحق له لا يعرفه أو المقر

له أو المقر لغيره أو المشهود أو الحاكم وما أشبه ذلك

فيما أحسب عن أبى الحوارى: ذكرت رحمك الله في رجل له على رجل حق، فرفع عليه الى الحاكم، فأنكر وطلب صاحب الحق يمين المنكر، فحلف يمينا بالله ما عليه شيء مما يدعى، ثم ان هذا الحالف أراد التوبة، هل يجوز للمحلف أن يأخذ حقه منه بعد اليمين، لأنه هو الذي طلب يمينه وحلفه؟

فعلى ما وصفت، فليس تلك اليمين الكاذبة بمحرمة على صاحب الحق حقه، ولا يحل للحالف والكاذب حق الطالب على كذبه، ولا يقبل للحالف توبة الا برد ما حلف عليه.

وقلت: ان قدر على أخذ حقه منه بلا توبة من الحالف ولا رجعة؟

فنعم

له ذلك، وله أن يأخذ حقه من ماله كيف ما قدر عليه، ويعلمه ذلك فيما بينهما، ولا يحرم عليه يمين الكاذب حقه، وانما تلك اليمن قطعا بدعواه مع الحاكم، ولا يبطل ذلك حقه مع الله تعالى، وقد قال الله تعالى: (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وليس الأيمان الكاذبة بمذهبة للحقوق، ولو كان كذلك كان في ذلك راحة للمطلوب، وربحا كثيرا يكون عليه ألف درهم أو ألف دينار، ثم يحلف على ذلك ثم يكفر يمينه بصيام شهرين أهون وأيسر عليه من ألف دينار