جواهر الآثار محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان النزوي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

-

تقع عليها ثلاث تطليقات، وان وقعت عليها تطليقة واحدة وردها أيلحقها طلاق ان دخلت ثانية بعد الرد اذا لم يرد هو ذلك عند قوله لها؟

فعلى ما وصفت، في هذه المسألة يجرى الاختلاف بين المسلمين بالرأى لا بالدين: قال من قال من المسلمين: اذا قال الزوج أنا عنيت تطليقة واحدة أنه لا تقبل نيته فى هذا، وتطلق ثلاثا، وهو قول أبي عبيدة وغيره من الفقهاء على ما حفظته من آثار المسلمين.

وقال من قال من المسلمين: تقبل نيته والقول قوله أنه أراد تطليقة واحدة، وكان أبو على وغيره من الفقهاء يقولون إن ذلك الى نيته، وعليه لها يمين بالله أنه نوى واحدة كما قال، اذا طلبت منه اليمين

ووجدت أيضا فى آثار أصحابنا أن بعض المسلمين يأخذ بقول أبي على رحمه الله فى هذا، وعلى قول أبي على رحمه الله أن الزوجة تطلق واحدة على هذا القول، وهو قول حسن، وكل قول المسلمين جائز معمول به، ومن أخذ بقول بعض المسلمين فواسع له ذلك، وجائز له فيما بينه وبين الله، ولا يجوز تخطئته، ومن خطأه فقد ضل عن سواء السبيل، وصار بذلك من الضالين الفاسقين إلا أن يتوب من ذلك ويرجع ويستغفر ربه ويقلع إلا أنه اذا خطأه فقد نصب رأيه دينا لأنه لا يجوز أن يتخذ الرأى دينا، ولا الدين رايا، ولا الدعاوى بدعة، ولا البدعة دعاوى، ولأن اختلاف المسلمين بالرأى رحمة، واختلافهم بالدين بلاء ونقمة

وأما اذا دخلت هذه المزوجة بيت فلان، وطلقت واحدة على قول أبي على رحمه الله، ثم ردها زوجها، ثم دخلت بيت فلان بعد الرد؟

فانها تطلق ولا أعلم فى ذلك اختلافا، وانما الاختلاف بين المسلمين