الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧كتاب فيه أبواب من السنة مختصرة
*
287
السنة في الوديعة
وروي عن النَّبي أنه نهى عن إضاعَةِ المالِ، فَلاً يَجوزُ لِعَلةِ نَهيه، أَن يَستَودِعَ الرَّجُلُ مَالَه إِلا لِتَقَةٍ عِندَه، والمسودَعُ أَمِينٌ، والقولُ قَولُه في إتلاف الوديعةِ، فَإِن اتَّهَمَه صاحب الوديعَةِ حَلَفَ بِاللهِ وَبَرِيَّ.
فَإِذَا كَانَت الوديعةُ عُروضا (2) أو عَيْنًا أو حيوانًا، فَأرادَ
صاحبُهَا أَخذَها، فَما طَلَه المسودَعُ فَهَلَكَتْ كَانَ ضَامِنا لَهَا.
وَإِن كَانَت أَصلاً فَما طَلَه لَم يَكُن ضَامِنَّا إِلَّا إِن كَانَت الْجائحَةُ من قِبَلِه.
وَإِذَا اسودَعَ رَجُلان عِند رجل ودية؛ فابَ أَحدهما وحضر الآخَر فَأَرادَ أَخذ حِصَّتِه مِنَ الوديعةِ، كَانَ عَلَى
(3)
المستودَع أَن يَدفَعَ إِليه حقه في قولِ بَعض الفُقَهَاءِ، وَقَال
بَعضُهم: لا يَدفَع إليه شيئًا إِلَّا بِحَضرَة صَاحِبِهِ، وَيهِ نَأْخُذ.
(1) أخرجه البخاري من حديث المغيرة بن شعبة، كتاب الزكاة (ر 1359، و 2275) ومسلم من
حديث أبي هريرة، كتاب الأقضية، (ر 4578).
2) في (ع): «عرضا».
3) في (م): «حصته».