الإمام محمد بن محبوب الرحيلي: حياته وآثاره (تحقيق كتاب أبواب من السنة مختصرة) الحاج سليمان بن إبراهيم بن سليمان بابزيز الوارجلاني

الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

كتاب فيه أبواب من السنة مختصرة

السنة في الكفالة

292

والكفيلُ: هُوَ الضمينُ، وَمِنهُ قَولُ الله تَعَالَى: {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ).

(1)

وَإِذَا كَفَلَ رَجُل عَلَى رَجُل يالٍ؛ فَلصَاحِبِ الْمَالِ أَن يَعْرِمَ أَيْهُمَا أَحبَّ، وَإِذَا أرادَ الكفيلُ أَن يَعْرمَ الذِي عَلَيْهِ الْمَال قبلَ أَن يَعْرمَ هُو لِصاحِب المالِ، لَم يَكُن له ذلِكَ، فَإِن أَعطَاه المال يطيبةِ نَفسه، فَأَصرَفَه في حوائجه، ثم أتى صاحب المال فأرادَ أَن يَأْخُدَ مَالَه مِنَ المكفولِ عَنه كَانَ لَه ذَلِكَ، وَيَرجِعَ المكفُولُ عَنه عَلَى الكفيل فَيعْرِمَه جَميعَ مَا أَخذ مِنه، وَإِن ادَّعَى الكفيلُ أَنَّهُ دَفعَ المالَ إِلى صَاحِبه، فَأَنكَرَ ذَلِكَ رَبُّ المالِ كَانَ عَلَى الكفيل البَيِّنَة؛ فَإِن لَم تَكُن لَه بَيِّنَة حَلَفَ رَبُّ المالِ أَنَّهُ لَم يعلم بذلِكَ وَأَخَدَ حَقه، وَلا يَبرأُ الكفيل يقوله دفع المالَ إلى صَاحِبِهِ لأَنَّهُ لَيسَ بِأَمِين.

وَإِذَا كَفَلَ رَجُل بوجهه رَجُلا فَعَابَ الْمَكفُولُ عَنه، فلَم يقدر عَلَيْهِ الكفيلُ، نَظرَ الإمامُ في غُيُوبَتِه، فَإِن كَ أَلا يَقدِرُ عَلَيْهِ الكفيلُ في رَأي الإمامِ بَرِئَ حَتَّى يَرجع إلى موضع يَقدِر

1) سورة النحل: 91. 2) في م، وع: «بوجه رجل».