الإمام محمد بن محبوب الرحيلي: حياته وآثاره (تحقيق كتاب أبواب من السنة مختصرة) الحاج سليمان بن إبراهيم بن سليمان بابزيز الوارجلاني

الإمام محمد بن محبوب الرحيلي حياته وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٨١

حملة ابن محبوب

A 1

ومعارضيه، وأثر في فكره السياسي الذي استطاع أن يكتب بعدها تلك

الرسالة التي أرسلها إلى أهل المغرب في السياسة الشرعية.

حياته في مكة:

يظهر أنَّ ابن محبوب لما توفي والده في أواخر القرن الثاني، وتوفي أكثر أئمة الدين وحملة العلم، واستبعد إقامة الإمامة القوية في حضرموت، هزه الحنين إلى أرض آبائه وأجداده، ورأى أن يعود إليها، حتّى يخلف والده في إمامة المذهب وتصدر الفتوى ويعمر الديار التي كانت مأوى أهل الدعوة و مركز الالتقاء والتخطيط، ويكون بعلمه الغزير وقريحته الوقادة تلامذة يحملون مشعل الدين والحياة بعده.

وَما استقر بمكة هو وأهله، لم ير الرجوع إلى البصرة، ولا الحاجة في مسكن لهم فيها، وخاصة عند وفاة أغلب أعلام المذهب فيها؛ فأرسل إلى أخويه سفيان ومحبر ليبيعا تلك الدار التي درجوا فيها بالبصرة لعدم احتياجهم إليها، وحتّى يستطيعوا تقسيم تركة والدهم؛ لكن أخويه لم يبلغا الحلم في تلك الفترة، فلم يحق لهما التصرف في ذلك لاشتراط البلوغ؛ فأرادا أن يوكلا ببيع حصتهما، فرفعوا ذلك إلى أبي صفرة وكان معهم بالبصرة فقال لهم: "إذا بلغ الذي هو أصغر جاز الحكم على الذي هو أكبر، وإن لم يبلغ "، ولعل ابن تحبوب لما أرسل إليهما ببيع تلك الدار كان يرى جواز بيعهما رغم أنهما لم يبلغا، اعتمادا على فتوى جابر بن زيد في أن الغلام إذا بلغ سبع عشرة إلى ثماني عشرة سنة فهو بمنزلة البالغ؛ وزاد ابن محبوب أنَّه يقول ذلك في البيع