النور: شرح منظومة غاية المراد في الاعتقاد عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

النور

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

- المعنى الديني لكلمة الخوارج. وهو الغلو في الدين وأقرب الناس في هذا، الذين حكموا على المسلمين بالشرك، بسبب تأويلهم الفاسد، وهكذا المرجئة، الذين اقتصروا في الإيمان الشرعي على الاعتقاد، وأنكروا آيات العمل الصالح، والقدرية الذين اعتقدوا بخلق أفعالهم، ونسبوا شريكا لله، ومن أنكر آيات الخلود في الناس.

3 - المعنى الجهادي. قال تعالى: " وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ سورة النساء /

،،

، 100

، وهذا المعنى، يتمناه كل مؤمن تقي محب لدين الله ويجاهد في سبيله، والخروج لنصرة دين الله

والتمكين له في الأرض.

والإباضية أقرب المدارس الإسلامية إتباعا للإسلام، وأكثرهم اعتدالا وتمسكا بالدين، الأدلة التي تنفي التصاق المدرسة الإباضية بالخوارج الغلاة:

ومن

1 - لم يسجل التاريخ واقعة من اعتداء أئمة العدل منهم، على أحد من الناس،

وتاريخهم مشرف بتحقيق الأمن والعدل ونصرة الدين ودفع الباطل.

- لم يستبيحوا غنم مال بغاة المسلمين بالحرب، وقد أقر بذلك كل منصف، متجرد عن التعصب المذهبي الباطل وبلدة رقادة، شاهد تاريخي على اعتدالهم، حيث لم يسمحوا لأنفسهم بسلب أملاك البغاة بعد الانتصار عليهم، وتركوا أقاربهم ليدفنوهم، ووجدوهم عندما حضروا إليهم كأنهم رقود، أما غيرهم فلا يبالي بحرق المكتبات والمساجد وصلب الناس وإحراقهم والاعتداء على أموالهم وسلبها.

كل من قرأ في كتبهم يجد استدلالهم بالحجج والبراهين في قضايا الاختلاف بل ويأتون بأقوال مختلف المذاهب الإسلامية، ويناقشوا أدلتها، وفي هذا دلالة على سعة صدورهم للآخرين من المسلمين، ومن أمثلة ذلك، كتاب مشارق أنوار العقول للإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي - - رحمه الـ

الله.

4 - عاش تحت مظلة أئمة الحكم من الإباضية أبناء المذاهب الإسلامية، وما وجدوا من حكام الإباضية إلا سعة الصدر والتسامح، ولم يجبروا أحدا لاعتناق مذهبهم، بخلاف غيرهم، يجبرون مخالفيهم على مذاهبهم، ويعتدون عليهم.

230