الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٣واتسموا في البلد وتفسحوا فيها، وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصى الأقطار. ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم، وابتي بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته. وأمانه على نفسه وماله، حتى لا ترى دار إلا قيل هذه لفلان الكوفى وهذه لفلان البصرى، وهذه لفلان القروى، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم وهذا مسجد الكوفيين. وهذا مسجد البصريين».
والبلد زائدة عمارتها فى ذلك كله والسيرة واحدة وقضاته مختارة وبيوت أمواله ممتلئة وأصحاب شرطته والطائفون به قائمون بما يجب، وأهل الصدقة على صدقاتهم، يخرجون فى أوان الطعام فيقبضون أعشارهم في هلال
كل موسم». و من أهل الشاة والبعير يقبضون ما يجب على أهل الصدقات لا يظلمون
ولا يظلمون».
ر
ثم أمر قوماً في نفوسة يمشون في الأسواق فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فإن رأ و اقصاباً ينفخ فى شاة عاتبوه، وإن رأوا دابة حمل عليها فوق طاقتها أنزلوا حملها وأمروا صاحبها بالتخفيف عنها، وإن رأوا قذراً في الطريق أمروا من حول الموضع أن يكنسه ولا يمنعون أحداً من الصلاة في مساجدهم ولا يكشفون عن حاله ولو رأوه رافعاً يديه».
وكانت خطبهم على المنابر خطب أمير المؤمنين على بن أبى طالب». إن قضاته وأصحاب بيت أمواله وأصحاب شرطته ومن بالبلد من فقهاء الإباضية وغيرهم لم يطالب بعضهم بعضاً ولا سعى بعضهم ببعض وكانت مساجدهم عامرة وجامعهم يجتمعون فيه، وخطيبهم لا ينكرون عليه شيئاً.