الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
-
إلا أن الفقهاء تناجت بالمسائل فيما بينهم وتناظرت، واشتهت كل فرقة أن تعلم ما خلفتها فيها عاقبتها ومن أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه، وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك).»
أحسب أن هاتين الصورتين اللتين رسمهما ابن الصغير بقلمه البليغ كافيتان لإيضاح ما نرمى إليه أو ربما كانتا هما خلاصة هذه المباحث الطويلة في هذا الكتاب الثقيل فالمستعجل أن يكتفى بهما عن باقى الفصول. و ابن الصغير كما يعلم القارئ الكريم معاصر لهذه الدولة وهو مخالف لها في المذهب وقد صرح في كتابه أنه يبغضها لأنها على غير مذهبه، ولكنه مع بغضه لها لا ينكر الحقائق التي يعرفها وشاهدها وهو يقول ذلك بصراحة وقوة
فاستمع إليه:
وأنا أتحرى فيها الصدق، ولا أحرفها عن معناها، ولا أزيد فيها ولا أنقص منها إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوى المروءات؛ ولا من أخلاق ذوى الديانات، وإن كنا للقوم مبغضين،
كارهين»:
ولسيرهم