الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٥

دخول المذهب الإباضي إلى الجزائر

في صي ـ سنة 1965 قمت بجولة سريعة في الجزائر. وكنت يوماً في مجلس بحضرة العلامة الشيخ يوسف العطفاوى، وكنت أتحدث عن المذهب الإباضي فقلت:

إن المذهب الإباضي دخل إلى الجزائر فى أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثانى مع تلاميذ الإمام جابر بن زيد نفسه، ومنهم سلمة بن سعد الذي جميع بلاد المغرب الإسلامي واستطاع أن يكون بعثة علمية في المغربين

طاف

الأدنى والأوسط تحمل العلم من العراق وتسير به مع الشمس»

•

وصبر الشيخ حتى أتمت كلامى ثم قال: إن هذا الكلام غير صحيح فإن المذهب الإباضى إنما دخل الجزائر مع الفاتحين، لأن الإباضية ليس فيها

شيء غير ما في الإسلام الذى جاء به الفاتحون الأولون الصادقون.

وعندما تقول إن المذهب دخل بتاريخ كذا فإن قولك هذا يشعر بأن المذهب شيء آخر غير الإسلام، أو إنه يحمل شيئاً لم يكن في الاندفاعة الأولى التي حملت الإسلام إلى هذا المغرب بصفائه ونقائه.

والحقيقة إن الإباضية هى الإسلام حافظ عليه من تسموا بهذا الاسم. فلما انحرف منحرفون عن الإسلام، إما بالقول، وإما بالعمل، وإما بالمقيدة،

الله

وإما بها جميعاً، وقف أولئك الناس يردون ما يراد إدخاله إلى دين من الأباطيل، فصورتهم السياسة الماكرة بصورة حزب أو مذهب أو كتلة أو ما شئت من أسماء، وحاولت أن تجعلهم حركة منفصلة قائمة بنفسها،

١٨٢ / ٧٩٩