الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٦-
160
بينما هي في الواقع مازالت تلك الاندفاعة المشرقة الأولى التي جاءت تحمل
دين
الله كما بلغه رسول الله
وصمت الشيخ الوقور بعد أن أبدى لى هذه الملاحظة القيمة. فكرت في ملاحظة الشيخ فوجدت فيها كثيراً من الحق والواقع فلاشك أن حملة الإسلام في اندفاعتهم الأولى كانوا يدعون الناس إلى اعتناقى الإسلام، وكانوا هم أنفسهم يمثلون الإسلام. فلما انحرف بعد ذلك منحرفون بدين الله تفرقت جهود الأمة الداعية إلى دين الله وسلك الدعاة سبلا مختلفة. فمنهم من استمر يدعو البعداء عن الإسلام إلى الدخول في الإسلام لا يبالى
ما عليه الناس داخل الأمة، ومنهم من رجع يدعو المنحرفين ويطالبهم بإلحاح ـ أن يتقيدوا بالمنهاج الذي رسمه دين الله. وأن يلتزموا بأحكامه وشرائعه، ومنهم من اشتط في هذه الدعوة، فعلا حتى سلك المنحرفين بدين الله في سلك واحد مع الخارجين عليه، وجاء المؤرخون الذين يسيرون في ركاب الحكام المنحرفين، يعملون لهم عمل الصحافة الموجهة فأخذوا يسبقون الأسماء والألقاب على كل من جهر بالدعوة إلى التمسك بالحق والعمل في سبيله، وينسبون إليهم كل ما من شأنه أن يثير عليهم الناس، ويظهرهم بمظهر طائفة شاذة منفصلة عن الأمة، منعزلة بنفسها.
وجاء من بعدهم الكتاب، سواء كانوا كتاب العقائد أو كتاب المقالات التاريخية فاعتمدوا على أولئك المؤرخين، واعتبروهم حجة ومصدراً وسهل لديهم أن يقال إن الطائفة الفلانية تعتقد كذا، وتدين بكذا، وعملت كذا وكذا. دون الرجوع إلى تلك الطائفة وأصول مذهبها. وقد يعمد بعضهم إلى سلوك فرد أو أفراد في طائفة من الطوائف. فيمتيرونه أصلا. ورأياً