الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٧17
---
لتلك الطائفة، ولو كانت تلك الطائفة غير راضية عنه ولا عاملة به، لاسما و أن آراء المخالفين للحكام، والداعين لهم إلى التزام الإسلام في الأحكام، لم يتح لها الانتشار بصورتها الحقيقية المجردة. وإنما قلبت فيها الحقائق، وأضيف إليها كثير في الأباطيل، لكى تصل إلى الناس مكروهة أما كتبهم التي قد تكون صورة صحيحة أو قريبة من الصحة، فقد حوربت بدون هوادة، وحيل بينها وبين البلوغ إلى الناس بكل وسيلة، وأحرق منها الكثير، وحرف منها البعض وكان يكفى فى نظر الحكام الظالمين، أن يقوم الناس بنقد سلوكهم، أو مطالبتهم بالعدل والاستمساك بدين الله. حتى توضع لأولئك الناس أسماء فرقة تعز لهم عن المجتمع الإسلامي، وتصورهم بشناعة، وتظهر هم بمظهر من يشق عصا الطاعة، ويحدث في الدين ما لم يكن وينشق عن الأمة ويفرق كلمتها، وحتى يجد أولئك الحكام سنداً لمحاربتهم والقضاء عليهم ومبرراً يحمل جمهور الأمة على كراهتهم دون أن يعرف من حقيقتهم أو الدوافع إلى كراهيتهم ومحاربتهم شيئاً.
منه،
وقد استمر الإباضية إلا النزر اليسير - على المنهاج الإسلامي النظيف يحافظون عليه فى أنفسهم، ويأملون من غيرهم أن يحافظ عليه، ويدعون أولياء الأمر ممن فى أيديهم شئون الأمة أن يراعوا حق الله فيها، وأن يؤدوا الأمانة التي جعلها الله في أعناقهم كما أرادها الله.
ونستطيع أن نعتبر مسلك الإباضية في الجزائر سائراً على
منهجين واضحين:
--
1 - الأول: است. ساكهم بالواضح من دين الله والعمل به والحرص عليه، و التزام سيره و آدابه فى تشدد يبلغ الجمود أحياناً. ودعوة المسلمين إلى تلك
(2 - الإباضية)