الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢١

ولهذا الفرق بين طلاب العلم أمس واليوم رأيت أن أوضح للقارئ الكريم أن اختيارى لاستعمال كلمة بعثة علمية على طلاب العلم في ذلك الحين فيه كثير من التجوز والذى يتولى أن أسمى الطلاب الذين سافروا من المغرب الإسلامي إلى المشرق الإسلامي لطلب العلم مجهودهم الخاصة - بعثة علمية - ليس هو التشابه في الحياة التي تحياها البعثات العلمية التي ترعاها الدولة والهيئات اليوم. بحياة البعثات العلمية التى تقوم على المجهود الفردي في ذلك الحين، وإنما لأن هذه البعثة تكونت بأسلوب شبيه بأسلوب تكوين البعثات اليوم ولبيان ذلك يحسن بنا أن نعود إلى إعادة بعض ما سبق أن تحدثنا عنه في الحلقات السابقة في هذا الكتاب.

H

كان سلمة بن سعد الذى تحدثنا عنه غير مرة فيما مضى، من أنشط الدعاة إلى الاستمساك بدين الله، كما أخذه من كبار التابعين أو بعض تلاميذهم. وكان يندد بأعمال الظالمين والمستبدين، لا يفتر ولا يسكت ولا يقر في مكان، ولم يكن سلمة الرجل الوحيد الساخط على الوضع.

فقد كانت النقمة على الانحراف بالحكم، تعم العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه غير فئة قليلة من المنتفعين بالوضع، والمغترين بالجاه والمنصب، وكان علماء الأمة في هذا الصدد ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

ا - قسم غير راض عن الوضع فهو ينتقد، وينقم عليه، ولكنه في نفس الوقت يقف منه موقفاً مسالماً، لا يجهر بالنقمة، ولا يدعو إلى الثورة، خوفاً من فتنة تضر بالأمة أكثر مما تصلح، وتشتت منها أكثر مما تجمع.

وقسم هو الآخر غير راض عن الوضع فهو ينتقد الانحراف،

١٨٨ / ٧٩٩